حسن الأمين
148
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وأصحاب ذاك ، بل شمل الجميع بفظائعه . فإلى جانب ما ارتكبه في المسلمين في بخارا وسمرقند والري وهمذان وكل المدن التي وصل إليها ، مضى إلى المسيحيين الكرج ( 1 ) فحشد له هؤلاء ما استطاعوا حشده من فرسان تغلب عليهم وعاملهم بمثل ما عامل به المسلمين . وأكثر من ذلك فإن المغول أرجؤوا إلى حين غزو البلاد الإسلامية ، واتجهوا نحو أوروبا الشرقية المسيحية فاستولوا على جميع البلاد الواقعة بين جبال الأورال وشبه جزيرة القرم ، وأحرقت موسكو وأخضعت أوكرانيا وبولونيا وارتكبت فيها الأهوال ، ثم وصلوا إلى ألمانيا وهنغاريا ، وتقدموا إلى النمسا وسواحل بحر الأدرياتيك . فعانت أوروبا المسيحية من فظائعهم مثلما عانت آسيا الإسلامية ، ما حمل البابا غريغوري التاسع ، إلى استنهاض الحكام المسيحيين لصد المغول . هذا كله نسيه صليبيو أوروبا فمدوا أيديهم إلى المغول الوثنيين حين رأوهم يعتزمون الانقضاض من جديد على المسلمين . أخطر العهود : في ذروة هذه الفتوح مات أوغتاي سنة 639 ه ، وقام نزاع على خلافته ، ولم يتول خليفته كيوك خان الحكم إلا سنة ( 644 ه - 1246 م ) ، وكانت زوجة أوغتاي هي التي تدير الملك إلى تولي ابنها كيوك ( 644 ه - 647 ه ) ( 1246 م - 1249 م ) . وبعد كيوك انتقل الحكم إلى فرع آخر من أبناء جنگيز هم أبناء تولوي حيث تولى منكوقا آن بعد شئ من النزاع حكمت خلاله زوجة كيوك خان . وعهد منكوقا آن من أخطر العهود في تاريخنا ففيه تقرر غزو البلاد الإسلامية
--> ( 1 ) كان الكرج مسيحيين يسكنون جبال القبق ( القوقاز ) . قال عنهم ياقوت : الكرج جيل من الناس نصارى كانوا يسكنون في جبال القبق فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس ، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة برأسها وشوكة وقوة وكثرة عدد . وبلاد الكرج : هي ما يعرف اليوم باسم جورجيا .